الشيخ حسن المصطفوي
62
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
التضييع بحدوده وعدم رعاية ماله من المقام . ويقرب منه مفاهيم الترك والتنحيّة والكفّ وغيرها . * ( قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ) * - 20 / 45 أي أن يخرج عن الحدّ المعيّن المعروف مستوليا علينا ، ولا يراعى حقوقنا . وسبق أنّ الطغيان : ارتفاع مع التجاوز عن الحدود . فالفرط : إشارة إلى خروج فرعون عن الحدّ المعيّن في نفسه في جهة الارتباط بأمر موسى وهارون وفي موضوع رعاية حقوقهما . والطغيان : إرادة ترفّع في نفسه وتجاوز إلى حقوقهما . * ( يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ ا للهِ ) * - 39 / 56 . * ( وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ) * - 12 / 80 . * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * - 6 / 38 . * ( تَوَفَّتْه ُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ) * - 6 / 61 يراد إخراج هذه الموضوعات عن حدودها المعيّنة عرفا ، ويعبّر عنها بالتقصير فيها وتضييع حقوقها . * ( لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ) * - 16 / 62 أي وقد أخرجوا أنفسَهم أو أخرجهم الشيطان عن حدودهم المعينّة المقدّرة لهم ، فهم المفرطون ، أي المخرجون عن الحدود اللازمة . وهذه القراءةُ أولى من قراءُة الكلمة بصيغة اسم الفاعل - مفرطون ، فانّ الإفراط أعمّ من أن يكون في حقّ نفسه أو في غيره ، وهكذا في صورة القراءة بصيغة اسم الفاعل من التفعيل ( مفرّطون ) وأمّا القراءة بصيغة المفعول من التفعيل : فانّ أحدا لا يفرّط ولا يقصّر في حقّه في جهات معنويّة وآلهيّة . * ( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه ُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواه ُ وَكانَ أَمْرُه ُ فُرُطاً ) * - 18 / 28 الهوىّ بمعنى السقوط ومنه الهوى . والفرط والفرط كالجنب والحسن :